الشيخ محمد الصادقي
166
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كذلك وبأحرى القرآن هو آيات مفصلات ، مهما بانت مفصلات عن مفصلات بين الأرض والسماء ، حيث المفصلات القرآنية خالدات تعيش مع الزمن دونما فتور أو قصور ، وسائر الآيات فاترات عمن يعيشون بعدها ، قاصرات الوصول إليهم ، مستحيلات الوصول إليها بعد تقضّيها . ذلك ! و « يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ » وهو نسيان القرآن ، دراسة ومراسة وحراسة ، ثم نسيان تأويل القرآن إيمانا أن له تأويلا ككل ، ثم نسيان تأويله الخاص بيوم القيامة ، والكل معني بعناية الإطلاق . وترى « نسوه » لا تشمل هؤلاء الذين « اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » فهل نسيت « نسوه » قسما ممن نسوه لأنهم مسلمون ؟ ومحور التنديد ليس إلّا « نسوه » ! . فكما يندّد بالذين نسوا اللّه قدر ما نسوه ، كذلك التنديد بالذين نسوا القرآن قدر ما نسوه ، بل التنديد بهم أشد ، والاستنكار عليهم آكد ! حيث لا يرجى ممن آمن بالقرآن ذلك النسيان ! . فالناسون القرآن ككل ، هم « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 58 : ) 19 ) - « وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً » ( 25 : ) 18 ) . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 54 إلى 58 ] إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ